علي الأحمدي الميانجي

383

مواقف الشيعة

وأشدهم خوفا لدينه . فاغتاظ معاوية على عمرو . ثم قال : يا أبا الأسود فأيهم كان أعلم ؟ قال : أقولهم للصواب وأفصلهم للخطاب . قال : يا أبا الأسود ، فأيهم كان أشجع ؟ قال : أعظمهم بلاء وأحسنهم عناء وأصبرهم على اللقاء . قال : فأيهم كان أوثق عنده ؟ قال : من أوصى إليه فيما بعده . قال : فأيهم كان للنبي - صلى الله عليه وآله - صديقا ؟ قال : أولهم به تصديقا . قال : فأقبل معاوية على عمرو وقال : لا جزاك الله خيرا ، هل تستطيع أن ترد مما قال شيئا ؟ فقال أبو الأسود : إني قد عرفت من أين أتيت ، فهل تأذن لي فيه ؟ فقال : نعم فقل ما بدا لك . فقال : يا أمير المؤمنين ، إن هذا الذي ترى هجا رسول الله صلى الله عليه وآله بأبيات من الشعر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اللهم إني لا أحسن أن أقول الشعر فالعن عمرا بكل بيت لعنة ، أفتراه بعد هذا نائلا فلاحا ، أو مدركا رباحا ؟ وأيم الله إن امرء لم يعرف إلا بسهم أجيل عليه فجال لحقيق أن يكون كليل اللسان ضعيف الجنان ، مستشعرا للاستكانة ، مقارنا للذل والمهانة ، غير ولوج فيما بين الرجال ، ولا ناظر في تسطير المقال ، إن قالت الرجال أصغى ، وإن قامت الكرام أقعى ، متعيص لدينه لعظيم دينه ، غير ناظر في أبهة الكرام ولا منازع لهم ، ثم لم يزل في دجة ظلماء مع قلة حياء ، يعامل الناس بالمكر والخداع ، والمكر والخداع في النار . فقال عمرو : يا أخا بني الدؤل ، والله إنك لأنت الذليل القليل ولولا ما